تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
532
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر لزم استحالة الجهل في مفروض المقام ، مع أنّه ضروري وجداناً . ومنها : أنّ الانسان يستحيل أن يكون قادراً على الطيران في السماء مع أنّ عجزه عنه ضروري وليس بمستحيل ، فلو كانت استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم والملكة تستلزم استحالة الآخر لكانت استحالة القدرة في مفروض المثال تستلزم استحالة العجز ، مع أنّ الأمر ليس كذلك . ومنها : أنّ كل أحد يستطيع مثلاً حفظ صفحة أو أكثر من أيّ كتاب شاء وأراد ، ولكنّه لا يستطيع حفظ جميع الكتب بشتّى أنواعها وفنونها ، بل لا يستطيع حفظ مجلّدات البحار مثلاً أجمع ، وهذا لا يستلزم خروجه عن القابلية بتاتاً ، وأنّه لا يستطيع حفظ صفحة واحدة أيضاً ببيان أنّ استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم والملكة تستلزم استحالة الآخر ، بداهة أنّ استطاعته لحفظ صفحة واحدة ضرورية . وأمّا حلاً : فلأنّ قابلية المحل المعتبرة في التقابل المذكور لا يلزم أن تكون شخصية في جزئيات مواردها ، بل يجوز أن تكون صنفية أو نوعية أو جنسية ، ومن هنا ذكر الفلاسفة ( 1 ) أنّ القابلية المعتبرة بين الأعدام والملكات ليست القابلية الشخصية بخصوصها في كل مورد ، بل الأعم منها ومن القابلية الصنفية والنوعية والجنسية حسب اختلاف الموارد والمقامات ، فلا يعتبر في صدق العدم المقابل للملكة على مورد أن يكون ذلك المورد بخصوصه قابلاً للاتصاف بالوجود أي الملكة ، بل كما يكفي ذلك يكفي في صدقه عليه أن يكون صنف هذا الفرد أو نوعه أو جنسه قابلاً للاتصاف بالوجود وإن لم يكن شخص هذا الفرد
--> ( 1 ) الأسفار 2 : 116 .